د. خالد الصافي

أكتوبر 13, 2026

استئصال أورام الكلى بالمنظار مع الحفاظ على الكلية: متى يكون ممكناً؟

هل يتطلب وجود ورم في الكلية استئصالها بالكامل؟ ليس بالضرورة. فمع تطور جراحة المنظار المتقدم، أصبح بالإمكان إزالة العديد من أورام الكلى مع الحفاظ على الجزء السليم منها، عندما تسمح طبيعة الورم وحالة المريض بذلك.

يُعرف هذا الإجراء باسم الاستئصال الجزئي للكلية (Partial Nephrectomy)، ويهدف إلى إزالة الورم مع المحافظة على أكبر قدر ممكن من النسيج الكلوي السليم ووظيفة الكلية.

ما المقصود باستئصال ورم الكلى مع الحفاظ على الكلية؟

الاستئصال الجزئي للكلية هو عملية جراحية تُزال خلالها الكتلة الورمية دون استئصال الكلية بالكامل.

ويُعد خياراً علاجياً مهماً للعديد من أورام الكلى الموضعية، خاصة عندما يكون حجم الورم وموقعه مناسبين لهذا الإجراء.

وتتمثل أهم أهداف العملية في إزالة الورم بصورة آمنة، والحفاظ على الأنسجة السليمة، وتقليل التأثير المحتمل في وظائف الكلى.

ولا يعتمد اختيار العملية على حجم الورم وحده، بل على موقعه وعمقه وعلاقته بالأوعية الدموية والتراكيب الداخلية للكلية، بالإضافة إلى الحالة الصحية للمريض.

متى يمكن استئصال الورم دون إزالة الكلية بالكامل؟

وفقاً لإرشادات الجمعية الأوروبية للمسالك البولية (EAU) لعام 2026، يُوصى بالاستئصال الجزئي لأورام الكلى من المرحلة T1 عندما يكون الإجراء مناسباً من الناحية الجراحية.

وتشمل هذه المرحلة الأورام المحصورة داخل الكلية التي لا يتجاوز حجمها 7 سم، وتنقسم إلى:

T1a: أورام لا يتجاوز حجمها 4 سم.

T1b: أورام يزيد حجمها على 4 سم ولا يتجاوز 7 سم.

وقد يكون الحفاظ على الكلية مهماً بصورة خاصة لدى المرضى الذين لديهم كلية واحدة، أو أورام في الكليتين، أو ضعف سابق في وظائف الكلى.

وفي بعض الحالات الأكثر تعقيداً، قد يكون الاستئصال الكلي الخيار الأكثر ملاءمة لتحقيق علاج آمن للورم.

كيف تُجرى عملية استئصال ورم الكلى بالمنظار؟

تُجرى العملية تحت التخدير العام، باستخدام كاميرا وأدوات جراحية دقيقة تُدخل عبر شقوق صغيرة في البطن أو الخاصرة.

وتشمل الخطوات الرئيسية للعملية:

تحديد موقع الورم: يحدد الجرّاح موقع الكتلة وعلاقتها بالأوعية الدموية والأنسجة المحيطة، بالاعتماد على الفحوصات السابقة والتقييم أثناء الجراحة.

التحكم في التروية الدموية: قد تُغلق بعض الأوعية الدموية مؤقتاً للحد من النزيف، بحسب طبيعة الورم والتقنية المستخدمة.

إزالة الورم: تُستأصل الكتلة المصابة مع المحافظة على أكبر قدر ممكن من الأنسجة السليمة، مع الحرص على تحقيق استئصال آمن من الناحية السرطانية.

ترميم الكلية: يُعالج موضع الاستئصال وتُغلق الأنسجة والأوعية الدموية عند الحاجة، ثم يتأكد الجرّاح من السيطرة على النزيف.

وقد تختلف تفاصيل العملية تبعاً لحجم الورم وموقعه ودرجة تعقيده.

ما فوائد الاستئصال الجزئي للكلية؟

تتمثل الفائدة الرئيسية في المحافظة على جزء أكبر من وظيفة الكلية مقارنة باستئصالها بالكامل.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النسيج الكلوي السليم.

تقليل خطر تدهور وظائف الكلى لدى بعض المرضى.

تجنّب فقدان الكلية بالكامل عندما لا يكون ذلك ضرورياً.

تحقيق نتائج مناسبة في علاج العديد من أورام الكلى الموضعية.

وقد تساعد جراحة المنظار أيضاً على تقليل حجم الشقوق الجراحية ومدة الإقامة في المستشفى في بعض الحالات، مقارنة بالجراحة المفتوحة.

ومع ذلك، فإن الاستئصال الجزئي قد يكون أكثر تعقيداً من الاستئصال الكلي، وقد يرتبط بمخاطر مثل النزيف أو تسرّب البول أو تراجع وظائف الكلى. لذلك يجب الموازنة بين فوائده ومخاطره قبل اتخاذ القرار.

ما الفرق بين الاستئصال الجزئي والكلي للكلية؟

يُحدَّد نوع العملية بناءً على خصائص الورم ومدى إمكانية الحفاظ على الكلية بصورة آمنة.

الاستئصال الجزئي

الاستئصال الكلي

إزالة الورم مع الحفاظ على جزء من الكلية

إزالة الكلية بالكامل

يساعد على المحافظة على الوظيفة الكلوية

يؤدي إلى فقدان وظيفة الكلية المستأصلة

مناسب للعديد من الأورام الموضعية

قد يكون ضرورياً للأورام الكبيرة أو المعقدة

يتطلب أحياناً ترميم الكلية بعد الاستئصال

لا يتطلب ترميم الكلية المستأصلة

ولا يُعد أحد الإجراءين الأفضل لجميع المرضى؛ إذ يعتمد الاختيار على تحقيق التوازن بين علاج الورم والمحافظة على وظائف الكلى وسلامة المريض.

هل جراحة المنظار أفضل من الجراحة المفتوحة أو الروبوتية؟

يمكن إجراء الاستئصال الجزئي باستخدام جراحة المنظار أو الجراحة المفتوحة أو الجراحة بمساعدة الروبوت.

وقد توفر التقنيات محدودة التدخل مزايا تتعلق بحجم الشقوق الجراحية وفترة التعافي لدى المرضى المناسبين.

أما الجراحة الروبوتية، فتتيح للجرّاح استخدام أدوات دقيقة ورؤية ثلاثية الأبعاد، لكنها لا تضمن نتائج أفضل في جميع الحالات.

ويعتمد اختيار التقنية على حجم الورم وموقعه ومدى تعقيد العملية، إلى جانب خبرة الفريق الجراحي والإمكانات المتاحة.

كم تستغرق فترة التعافي بعد العملية؟

تختلف فترة التعافي من مريض إلى آخر، وفقاً لطريقة الجراحة والحالة الصحية العامة وحدوث أي مضاعفات.

وقد تكون الإقامة في المستشفى أقصر بعد بعض عمليات المنظار مقارنة بالجراحة المفتوحة، بينما تحتاج العودة إلى الأنشطة اليومية إلى فترة تختلف بحسب طبيعة العملية.

وتُعد المتابعة الطبية بعد الاستئصال ضرورية لمراقبة وظائف الكلى ومراجعة نتيجة الفحص النسيجي وتحديد الفحوصات اللاحقة.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن استئصال ورم في الكلية بحجم 5 سم دون إزالتها بالكامل؟

قد يكون ذلك ممكناً في بعض الحالات، لكن القرار يعتمد على موقع الورم وعمقه وعلاقته بالأوعية الدموية، وليس على الحجم وحده.

هل كل ورم في الكلية يحتاج إلى استئصال؟

لا. فبعض الكتل الكلوية الصغيرة قد تكون حميدة، وقد تكون المراقبة النشطة أو خيارات علاجية أخرى مناسبة لحالات مختارة بعد التقييم الطبي.

هل يمكن أن يعود سرطان الكلى بعد الاستئصال الجزئي؟

نعم، قد يعود المرض لدى بعض المرضى، ويعتمد احتمال عودته على مرحلة الورم ودرجته وخصائصه المرضية. لذلك تُعد المتابعة الدورية جزءاً أساسياً من العلاج.