أكتوبر 13, 2026
هل يمكن أن يعود سرطان الكلى بعد 10 سنوات من استئصاله؟ دراسة علمية بمشاركة الدكتور خالد الصافي
هل يعني استئصال الكلية المصابة بالسرطان ومرور سنوات طويلة دون ظهور أعراض أن المرض لن يعود مجدداً؟
على الرغم من أن استئصال الورم يُعد من الخيارات العلاجية الأساسية لسرطان الكلى، فإن بعض المرضى قد يتعرضون لعودة المرض أو انتشاره إلى أعضاء أخرى بعد سنوات من العلاج، حتى بعد مرور عشر سنوات أو أكثر.
وقد تناولت دراسة علمية شارك في إعدادها الدكتور خالد الصافي، استشاري أول وأستاذ في جراحة المنظار المتقدم وأورام المسالك البولية، حالة طبية نادرة لانتشار سرطان الكلى إلى منطقة المنصف داخل الصدر، بعد مرور عشر سنوات على استئصال الكلية المصابة.
نُشرت الدراسة عام 2016 في مجلة Open Journal of Urology، وتضمنت تقريراً عن الحالة، إلى جانب مراجعة للأبحاث والتقارير الطبية المنشورة حول الانتشار المتأخر لسرطان الخلايا الكلوية.
هل يمكن أن يعود سرطان الكلى بعد استئصاله؟
سرطان الخلايا الكلوية (Renal Cell Carcinoma – RCC) هو أكثر أنواع الأورام الخبيثة التي تنشأ في أنسجة الكلى شيوعاً لدى البالغين.
ويعتمد اختيار العلاج على مجموعة من العوامل، أهمها حجم الورم وموقعه ومرحلته، إضافةً إلى وظائف الكلى والحالة الصحية العامة للمريض.
في الحالات التي يكون فيها السرطان موضعياً، قد يكون الاستئصال الجزئي أو الكلي للكلية خياراً علاجياً مناسباً، بحسب خصائص الورم وإمكانية المحافظة على النسيج الكلوي السليم.
وعلى الرغم من نجاح الجراحة في علاج العديد من الحالات، فإن احتمال عودة المرض يظل قائماً لدى بعض المرضى.
وقد تظهر العودة على شكل ورم في موضع الجراحة أو انتشار سرطاني إلى أعضاء أخرى، حتى بعد مرور سنوات طويلة على العلاج الأولي.
وتُعرف الحالات التي يظهر فيها المرض بعد فترة طويلة من الاستئصال باسم «الانتكاس المتأخر» (Late Recurrence).
حالة طبية نادرة: انتشار سرطان الكلى بعد عشر سنوات
وثّقت الدراسة حالة سيدة عراقية تبلغ من العمر 74 عاماً، كانت قد خضعت عام 2006 لعملية استئصال جذري للكلية اليمنى بسبب إصابتها بسرطان الخلايا الكلوية.
وبعد مرور نحو عشر سنوات على العملية، ظهرت لديها أعراض تنفسية استمرت قرابة شهر، وشملت:
السعال الشديد، خاصةً خلال الليل.
ضيق التنفس.
صعوبة التنفس عند الاستلقاء.
تورّم الأطراف السفلية.
وخضعت المريضة لفحوصات طبية شملت تصوير الصدر بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب باستخدام المادة الظليلة.
وأظهر التصوير المقطعي وجود كتلة صلبة يبلغ حجمها نحو 6.7 سم في الجانب الأيمن من منطقة المنصف، بالقرب من القصبة الهوائية والأوعية الدموية الرئيسية في الصدر.
والمنصف هو الحيّز الواقع بين الرئتين، ويحتوي على القلب والأوعية الدموية الكبيرة والقصبة الهوائية والمريء وتراكيب تشريحية أخرى.
وقد استدعت طبيعة الكتلة وموقعها إجراء فحوصات إضافية لتحديد مصدرها.
كيف تأكد الأطباء من أن الورم ناتج عن سرطان الكلى السابق؟
للتوصل إلى تشخيص دقيق، أُخذت خزعة من الكتلة الموجودة في الصدر باستخدام إبرة موجّهة بالتصوير المقطعي المحوسب.
وأظهر الفحص النسيجي أن خصائص الورم تتوافق مع انتشار سرطان الخلايا الكلوية.
كما دعمت الفحوصات المناعية النسيجية هذا التشخيص، من خلال الكشف عن علامات خلوية تتوافق مع طبيعة الورم الكلوي.
وبناءً على النتائج، تبيّن أن الكتلة لم تكن ورماً أولياً نشأ في الصدر، بل انتشاراً سرطانياً مرتبطاً بالمرض الذي عولج سابقاً في الكلية.
وتكمن أهمية هذه الحالة في ظهور الانتشار بعد مرور عشر سنوات على الاستئصال الجذري للكلية المصابة.
ماذا أظهرت المراجعة العلمية؟
إلى جانب توثيق الحالة، راجع الباحثون 43 تقريراً ودراسة منشورة، تناولت 467 حالة مرتبطة بعودة سرطان الخلايا الكلوية أو انتشاره بعد العلاج الأولي.
وأظهرت مراجعة الأدبيات الطبية أن الفترة الفاصلة بين علاج الورم الأولي وظهور الانتشار قد تختلف اختلافاً كبيراً من مريض إلى آخر.
ففي بعض الحالات، يظهر الانتشار خلال الأشهر أو السنوات الأولى، بينما قد يتأخر في حالات أخرى لسنوات عديدة.
وتضمنت المراجع العلمية حالة موثقة ظهر فيها سرطان الكلى مجدداً بعد مرور 45 عاماً على استئصال الكلية.
وتوضح هذه الحالات أن طول الفترة التي تمر دون ظهور أعراض أو مؤشرات للمرض لا يستبعد بصورة مطلقة احتمال الانتكاس المتأخر.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن عودة سرطان الكلى بعد عشر سنوات أمر شائع لدى جميع المرضى، ولا يمكن استخدام الحالات المنشورة وحدها لتحديد احتمالية الانتكاس لدى مريض بعينه.
وتتأثر احتمالية عودة المرض بعوامل متعددة، من بينها مرحلة الورم الأولي ودرجته النسيجية وخصائصه المرضية ونتائج العلاج.
إلى أي أعضاء يمكن أن ينتشر سرطان الكلى؟
يمكن أن ينتشر سرطان الخلايا الكلوية إلى أجزاء مختلفة من الجسم، ومن أبرز المواقع التي قد يصل إليها:
الرئتان.
العظام.
الكبد.
الدماغ.
العقد اللمفاوية.
وقد يُكتشف الانتشار أحياناً في مواقع أقل شيوعاً، مثل الغدة الدرقية أو الغدد اللعابية أو منطقة المنصف داخل الصدر.
وتعتمد الأعراض المصاحبة على موقع الورم المنتشر وحجمه ومدى تأثيره في الأعضاء والأنسجة المحيطة.
ومن المهم التأكيد أن ظهور أعراض تنفسية أو آلام عظمية لدى مريض سبق علاجه من سرطان الكلى لا يعني بالضرورة عودة السرطان، لكنه يستدعي التقييم الطبي عند استمرار الأعراض أو ظهور مؤشرات تستوجب الفحص.
كيف عولجت الحالة المذكورة في الدراسة؟
بعد تأكيد التشخيص، قيّم الفريق الطبي الحالة الصحية العامة للمريضة، بما في ذلك الأمراض المصاحبة وقدرتها على تحمّل الخيارات العلاجية المختلفة.
ونظراً إلى وضعها الصحي، اختير العلاج الدوائي باستخدام سونيتينيب (Sunitinib)، وهو أحد العلاجات الموجّهة التي تُثبط نشاط عدد من إنزيمات التيروزين كيناز المشاركة في نمو الأورام وتكوين الأوعية الدموية المغذية لها.
وذكرت الدراسة أن المريضة تحمّلت العلاج، لكنها لم تتضمن نتائج متابعة نهائية تثبت اختفاء الورم أو الشفاء من المرض.
ومن المهم الإشارة إلى أن الخيارات العلاجية لسرطان الكلى المتقدم شهدت تطوراً ملحوظاً منذ نشر الدراسة عام 2016، وأصبحت تشمل علاجات مناعية وأدوية موجّهة تُختار وفق خصائص المرض والحالة الصحية للمريض والتوصيات الطبية المعتمدة.
ولا يمكن اعتماد العلاج المستخدم في هذه الحالة بوصفه الخيار الأنسب لجميع مرضى سرطان الكلى المنتشر.
لماذا تُعد المتابعة الطبية بعد استئصال سرطان الكلى مهمة؟
لا تقتصر الرعاية الطبية على إجراء العملية الجراحية، بل تشمل أيضاً وضع خطة متابعة تتناسب مع خصائص الورم والحالة الصحية للمريض.
وتهدف المتابعة إلى الكشف عن أي مؤشرات محتملة لعودة المرض، إلى جانب مراقبة وظائف الكلى وتقييم المضاعفات أو المشكلات الصحية المرتبطة بالعلاج.
وقد تتضمن خطة المتابعة:
الفحص السريري: لتقييم الحالة العامة ومراجعة أي أعراض جديدة.
تحاليل الدم: لمراقبة وظائف الكلى وغيرها من المؤشرات التي يحددها الطبيب.
الفحوصات التصويرية: لمتابعة موضع الجراحة والكشف عن أي تغيّرات تستدعي التقييم.
مراجعة نتائج العلاج السابق: لتحديد مستوى الخطورة ووضع جدول متابعة مناسب.
وتختلف وتيرة الفحوصات ومدتها باختلاف مرحلة السرطان ودرجة خطورته ونوع الجراحة والظروف الصحية لكل مريض.
ولذلك، ينبغي أن تستند خطة المتابعة إلى تقييم الطبيب المختص والتوصيات الطبية الحديثة، دون تطبيق جدول موحّد على جميع الحالات.
ما أهمية الدراسة التي شارك فيها الدكتور خالد الصافي؟
شارك الدكتور خالد الصافي في إعداد هذا البحث العلمي إلى جانب الباحثين مصطفى رفعت، وأسامة نهاد رفعت، وحسن ز. عنّاب.
وقد هدفت الدراسة إلى توثيق حالة غير شائعة من الانتشار المتأخر لسرطان الكلى، ومراجعة التقارير العلمية السابقة التي تناولت حالات مشابهة.
وتبرز أهميتها في لفت الانتباه إلى ضرورة أخذ التاريخ المرضي السابق للأورام في الحسبان عند تقييم أي أعراض أو كتل جديدة، حتى لو مرّت سنوات طويلة على العلاج.
كما تسلّط الضوء على أهمية الفحص النسيجي في تحديد مصدر الأورام المنتشرة، ودور المتابعة الطبية في تقييم المرضى الذين سبق علاجهم من سرطان الخلايا الكلوية.
الخلاصة
يمكن أن يعود سرطان الكلى أو ينتشر إلى أعضاء أخرى بعد مرور سنوات طويلة على استئصال الورم الأولي، إلا أن ذلك لا يحدث لدى جميع المرضى.
وتوضح الحالة المنشورة في الدراسة التي شارك فيها الدكتور خالد الصافي أن الانتشار المتأخر قد يظهر حتى بعد مرور عشر سنوات على استئصال الكلية المصابة.
وتؤكد هذه النتائج أهمية المتابعة الطبية وفق عوامل الخطورة الفردية، والانتباه للأعراض الجديدة، والاستعانة بالفحوصات المناسبة عند الحاجة.
ويبقى التشخيص المبكر والتقييم المتخصص أساساً لاختيار الخطة العلاجية الملائمة لكل حالة.
المرجع العلمي
عنوان الدراسة الأصلي:
Mediastinal Metastasis 10 Years after Primary Renal Cell Carcinoma—A Report of a Case and a Review
الباحثون:
Mustafa Rifat, Usama Nihad Rifat, Khalid Al-Safi, Hassan Z. Annab.
المجلة العلمية: Open Journal of Urology.
سنة النشر: 2016.
المجلد: 6، العدد 8، الصفحات 127–137.
معرّف البحث (DOI):
10.4236/oju.2016.68022
رابط الدراسة الأصلية:
https://doi.org/10.4236/oju.2016.68022
تنويه طبي: هذا المقال مخصص للتوعية الصحية، ويستند إلى دراسة علمية منشورة عام 2016. ولا يُغني عن الاستشارة الطبية أو التقييم الفردي للحالة. وقد تطورت الخيارات العلاجية لسرطان الكلى منذ تاريخ نشر الدراسة.
